القاضي سعيد القمي
460
شرح توحيد الصدوق
الموجبة للسّخط والعذاب والبعد عن جوار ربّ الأرباب وبالجملة ، كلّ ما يستقبح في الباطن . وكون الموت أقرب غائب ظاهر ، ففي الخبر : « انّ الموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعليه » وكلّ ذلك واضح بحمد اللّه وتفاصيل ذلك مما ينظر إليه في كتاب الإيمان والكفر « 1 » وكتب الأخلاق . أيّها النّاس انّه من مشى على وجه الأرض ، فانّه يصير إلى بطنها . واللّيل والنّهار مسرعان في هدم الأعمار ، ولكلّ ذي رمق قوت ، ولكلّ حبّة آكل ، وأنتم قوت الموت ، وانّ من عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد . لن ينجو من الموت غنيّ بماله ولا فقير لإقلاله » . الضمير في « انّه » للشأن وقوله : « انّ من عرف » عطف عليه وإيراد « الباء » في المال للسببية و « اللّام » في « الإقلال » للأجل ، لكون الأول مما يتسبّب به في الاستخلاص في أكثر النوائب ، فله السببيّة الحقيقيّة ؛ وأمّا الفقر فلأنّه مما يدفع المكاره في بعض الأحيان لأجل التعطّف على الفقير والترحّم عليه فيناسبه الأجليّة لا السببيّة . ويمكن أن يكون جملة « لن ينجو » استيناف بيان ذكر للتعليل ، ولهذا لم يعطف . أقول : المراد من هذه الفقرات واضح بحمد اللّه ، لكن يمكن أن يقال ذكر عليه السلام أصول الأمور الطبيعيّة : وهي الأبعاد الجسمانية ، التي هي أمكنة الجسمانيّات وأرض مستقرّها ، ثمّ « الزمان » الّذي هو وعاء الكائنات ، و « المزاج » الّذي هو مادّة حياة الحيوانات . ثم بيّن أنّها ممّا لا يصلح لأن يعتمد عليه أوليس شيئا يركن إليه وانّها تسلب كلّ ما أفادته ويأخذ جميع ما أعطته فهي أكّالة لأجزائها
--> ( 1 ) . المقصود منه ، قسم الأحاديث في الايمان والكفر حسب تقسيمات الكليني في الكافي وتبعه المجلسي في البحار والفيض في الوافي .